القرآن والإعجاز
|
انصحكم بدخول هده المواقع
1:www.55a.net 2:http://www.geocities.com/islamohm/embracingstories.htm 3:http://arabic.islamicweb.com/ • القرآن.. كتاب هداية أم كتاب علم؟ كان القرن الثامن عشر نقطة فاصلة في الصراع بين المسلمين والأوروبيين، وجاء الاحتلال الفرنسي لمصر عام 1798 تتويجا لتغير ميزان القوة بين الجانبين، وطوال ذلك القرن أتيح للمسلمين فرصة كبيرة للتفاعل مع الأوروبيين، وقد تم هذا التفاعل بشكل رئيسي في أراضيهم حيث وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع الأوروبيين، ليس في صورة جنود فحسب، وإنما في صورة علماء وأطباء ومهندسين وتجار وإداريين؛ بيد أنه أتيح للمسلمين كذلك مشاهدتهم في بعض بلدان أوروبا، وأن يبلوروا بعض الانطباعات حول طريقة معيشتهم ومؤسساتهم وتوجهاتهم؛ ونتيجة لذلك وبينما كانت هنالك بعض نواحي الحضارة الأوروبية التي لم ترُق لهم إلا أنهم وجدوا في نواح أخرى ما أثار إعجابهم، ومن أكثر الجوانب التي نالت إعجابهم في مجمل التقدم الأوروبي الحديث هو جانب اعتبره المسلمون عنصرا أساسيا في قوة الأوروبيين ورخائهم ألا وهو التقدم الهائل الذي تم تحقيقه في ميادين المعرفة، وبالأخص في ميدان العلوم والتكنولوجيا.
وبمرور الزمن انتبهت أعداد متزايدة من المسلمين إلى الحاجة لاستيعاب المعرفة الأوروبية الحديثة، وبالأخص العلوم والتكنولوجيا، وقد تم التوصل إلى إدراك هذه الحاجة لأسباب متعددة، نظرية وعملية، وبغض النظر عن الاعتبارات النظرية، فقد تبين أن اقتناء المعرفة الحديثة هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لدى المسلمين للتغلب على ضعفهم العسكري المتنامي، وجمودهم الاقتصادي وتأخرهم.
وخلال القرن التاسع عشر، ازداد التوجه بين المسلمين لاقتناء ما بدا لهم جوانب نافعة من العلم الأوروبي الحديث، وقد أدرك الحاجة الملحة لذلك عدد من الحكام والمفكرين المسلمين، ومنهم السلطان محمود الثاني (1839)، ومحمد علي باشا (1849)، وخير الدين التونسي (1889)، ورفاعة الطهطاوي (1871)، وجمال الدين الأفغاني (1897)، ومحمد عبده (1905) والسيد أحمد خان (1898)، جميع هؤلاء رفعوا أصواتهم داعين إلى اقتناء تلك العلوم والمعرفة، وقد بادر أولئك الذين يمتلكون القوة السياسية والذين أدركوا الحاجة إلى تحسين الأوضاع على المستوى العملي، وتأثروا بما شاهدوه من مؤسسات وآراء لدى أوروبا، إلى إحداث عمليات التغيير.
إن الظاهرة الحديثة في إعطاء تفسير علمي للقرآن بدأت -في رأينا- (مناقشة) تستهدف تشجيع المسلمين على اقتناء المعرفة في ميدان العلوم الطبيعية، كان الدعاة لهذا التوجه يقولون: "إن من واجب المسلمين أن يفعلوا ذلك؛ لأنه ليس في ذلك ما يُعدّ مكروها، بل إنه أمر جدير بالإطراء"، وبمرور الزمن أضيفت حجج ومعطيات جديدة لذلك التوجه كما سنرى لاحقا، أحد أهم تلك المعطيات هو أن القرآن (والسنة) يحتويان على عدد كبير من الحقائق العلمية التي لم يتم اكتشافها إلا في العصر الحديث بعد قرون عديدة من نزول القرآن، وقد تم تقديم الآيات القرآنية التي اعتقد أنها تحتوي على حقائق علمية بشكل واثق على أنها دليل على إعجاز القرآن، لقد كانت الحجة التي تُقَدَّم "إن القرآن يتضمن بشكل كبير حقائق أساسية حول خلق الكون، بل في الحقيقة مجموعة هائلة من الحقائق والقوانين العلمية مثل نظرية الانفجار الكبير"، ويذكر ذلك لإثبات أن القرآن يشتمل على معرفة الله غير المحدودة وليس مجرد معرفة الإنسان المحدودة.
وبالنظر إلى ما تقدم فإن بعض العلماء المسلمين أصبحوا الآن يقولون: إن القرآن ليس مصدرا يعتمد عليه للتعرف على الله وعن الحياة الآخرة وحول المبادئ التي يجب أن يتمحور حولها السلوك الإنساني فقط؛ بل إنه –كذلك- مصدر يمكن الاعتماد عليه للمعارف العلمية.
لقد كان العنصر القائم وراء تفسير القرآن على امتداد ألف وأربعمائة سنة مضت هو أن القرآن –بشكل عام– يحتوي على الهداية التي يحتاج إليها الإنسان لكي يعيش حياة طيبة (في العالم الحالي) تمكنه من تحقيق النجاح (في العالم الآخر)، وهذا يتطلب أولا: الإيمان "الذي يتطلب بدوره الحاجة إلى شرح فحوى ذلك الإيمان"؛ وثانيا: استقامة السلوك، وكما نعلم فإن ما جاء في الآية (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) يلقي تفسيره في مجمل الآيات القرآنية، وقد لا يكون بعيدا عن الصحة القول إن المهمة الأساسية التي يوجه القرآن الحديث إليها هي إعطاء وصف واضح للصراط المستقيم الذي يجمع بين الإيمان والعمل الصالح.
لقد كان المسلمون –على الدوام– يعتبرون القرآن محتويا لجميع المعلومات الأساسية التي تتعلق بحاجة الإنسان الأساسية تلك، بيد أنهم بالكاد نظروا إليه بوصفه مصدرا للمعارف الشاملة في جميع الميادين، بالمعنى الحرفي لهذا التعبير، إن أولئك الذين كانوا يميلون إلى الاعتقاد -أو اعتبروا كذلك- بأن القرآن يحتوي على المعرفة جميعها -بما في ذلك معرفة العلوم الطبيعية- كانوا قلائل، وكان من الممكن التعرف عليهم لسبب بسيط هو أن توجههم كان مناقضا لتوجه التيار العام لعلماء الأمة. لقد حاول الذهبي في سعيه معرفة جذور "التفسير العلمي الحديث للقرآن" في "التراث العقلي الإسلامي القديم" ولكنه في سعيه ذلك لم يعثر على أكثر من ثلاثة علماء في هذا التوجه: الغزالي، وجلال الدين السيوطي وأبو الفضل المرسي، هذا على الرغم من أن البيانات التي صدرت عن بعض أولئك العلماء التي تقول إن القرآن مصدر لمعرفة حقائق علمية محددة، هي أقوال غامضة وذات طابع غير جازم.
.
إن تيار التفسير العلمي للقرآن عبر عن نفسه -أو نال قسطاً من الذيوع- في كتابات عدد قليل من العلماء المسلمين في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، أحد هؤلاء كان محمد بن أحمد الإسكندراني، وهو عالم الطبيعة المصري الذي نشر في القاهرة عام 1880 كتابا بعنوان: "كشف الأسرار عن النورانية القرآنية فيما يتعلق بالأجرام السماوية والأرضية" وكتابًا آخر صدر في إستانبول عام 1883 كان عنوان هذا الكتاب "تبيان الأسرار الربانية في النبات والمعادن والخواص الحيوانية" في الكتابين كليهما تم شرح أسئلة تتعلق بالعلوم الفيزيائية في ضوء آيات قرآنية بدت للمؤلف مناسبة للإجابة على تساؤلاته.
وقد مثل هذا التوجه في مصر أيضا أحمد مختار الغازلي، مؤلف كتاب "رياض المختار"، وعبد الله فكري باشا وكان طبيبا، ومحمد توفيق صدقي (1920)، مؤلف كتاب "الدين في نظر العقل الصحيح"، القاهرة (1323ﻫ)، وعبد العزيز إسماعيل، مؤلف كتاب "الإسلام والطب الحديث" القاهرة (1938).
بيد أن هذا التوجه بلغ نضوجه في كتابات الطنطاوي جوهري وعلى الأخص في تفسيره المسمى "الجواهر في تفسير القرآن الكريم" (1940م) وهو مؤلف ضخم يتألف من 26 مجلدا، أكد الجوهري أن القرآن يحتوي على 750 آية تتصل بشكل واضح بفيزياء الكون، وهناك -بالإضافة إلى ذلك- عدد من الآيات عن الموضوع ذاته، وإن لم تكن متصلة -في رأيه- بشكل مباشر بعلوم الكون، ومن الناحية الأخرى يوضح الجوهري أنه لا يوجد هنالك أكثر من 150 آية قرآنية تتصل بالشئون القانونية، وينحى الجوهري باللائمة بشدة على العلماء المسلمين بسبب تجاهلهم –إلى حد كبير– موضوعا له شأن أساسي في القرآن ألا وهو العلوم الطبيعية، وأنهم ركزوا بدلا من ذلك، على سنن الشريعة، والتي تحتل في نظره مرتبة أدنى بكثير.
وهنا وهناك يخاطب الجوهري المسلمين بحماس أن يغيروا من أولوياتهم وأن يعطوا أعلى درجة ممكنة من الأهمية للعلوم الطبيعية، والاقتباس التالي يعطينا فكرة عن اندفاع الجوهري في آرائه ومشاعره حول الموضوع:
"يا أمة الإسلام، هنالك بضع آيات من الميراث، والتي تضم مجرد قسم للحساب، ولكن ماذا عن السبعمائة وخمسين آية التي تتجمع فيها جميع عجائب الدنيا؟ هذا هو عصر العلوم، هذا هو العصر الذي يضيء فيه نور الإسلام ضياء تاما، هذا هو عصر تقدمه، كنت فقط أود أن أعلم لماذا لا نبذل الجهود بالنسبة للآيات المتصلة بالعلوم الكونية بنفس النهج الذي اتبعه أسلافنا في التركيز على الآيات المتصلة بالميراث؟ ولكني أقول: الحمد لله أنكم سوف تقرءون في هذا التفسير لب العلوم، إن دراسة هذه العلوم هي أعلى من دراسة علوم الأحوال الشخصية، لأن الأولى هي (فرض كفاية)، بينما الثانية تهدف إلى زيادة المعرفة وبالتالي تقود إلى إيمان أعمق، وهذا هو واجب كل فرد (فرض عين) على كل واحد يستطيع اقتناء تلك العلوم".
يبدو مما تقدم أنه في المراحل الأولى، وبالمقارنة مع علماء جنوب آسيا كان علماء مصر الأسبق والأبرز في الدعوة إلى التفسير العلمي للقرآن، هذا على الرغم من أن السيد أحمد خان في جنوب آسيا انغمس في العلوم الطبيعية وكانت آراؤه الدينية تحمل بصمات العلوم السائدة في زمنه، وفي الحقيقة فقد ذهب أحمد خان في نظر بني دينه بعيدا جدا في هذا الاتجاه إلى درجة أنهم أطلقوا عليه –بازدراء– لقب "نوخاري" (الطبيعية)، فقد فسر السيد أحمد عددا كبيرا من الآيات القرآنية في إطار من العلوم الطبيعية، فقد فسر جميع الآيات التي تتضمن المعجزات، وبالرغم من ذلك فقد أدرك السيد أحمد خان أنه من أجل التوصل إلى الحقائق العلمية يتوجب على المرء أن يتبع – بالدرجة الرئيسية – المنهج العلمي بدلا من النظر إلى محتويات الكتب السماوية، ولهذا السبب وجد السيد أحمد خان نفسه في جدال طويل مع القضايا الناشئة عن التنازع بين الدين والعلم وبذل جهودا مضنية لوضع مجموعة من القواعد التي من شأنها التوفيق بينهما.
إن الطريقة التي انتهجها لحل الخلاف كانت بإعلان أن الطبيعة هي من صنع الله وأن القرآن -وهذا ما يعتقده المسلمون كافة- هو كلام الله، وفي الحالات التي ينشأ فيها نزاع بين الاثنين فقد وضع السيد أحمد قواعد محددة لحل الخلاف، ومع ذلك وإذا ما درسنا الأقسام المتعلقة بذلك في التفسير أو في كتاباته الأخرى فإننا نجد دون شك أنه أكثر ميلا إلى صنع الله مما هو إلى كلامه.
وبمرور الزمن فإن خطوط التماس بين العلم والإسلام أصبحت أكثر ضبابية في عقول الكثيرين من المفكرين المسلمين في القرن الحالي، ومع ذلك فإن تطور هذا التوجه أدى إلى ظهور أكثر من موقف واحد، بل عدة مواقف واتجاهات فيما يتعلق بالعلاقة بين الإسلام والعلوم والنهج الصحيح في تفسير الآيات القرآنية التي لها علاقة بشكل أو بآخر بفهم القضايا التي تتضمنها العلوم الطبيعية.
أحد المواضيع التي نواجهها –بازدياد– في الأبحاث الإسلامية المعاصرة هي أن القرآن يحث على التزود بالعلم، وفي توضيح وجهة النظر هذه تتم الإشارة إلى مجموعة كبيرة من الآيات التي تذكر فيها الظواهر الطبيعية كعلامات من علامات الله، أو التي تحث الإنسان على النظر في الظواهر الطبيعية والتأمل فيها، وبعبارة أخرى فإن هذه الآيات تتلى لكي تبين أنه إذا نظر الإنسان –بعناية– إلى الظواهر الطبيعية وتأمل فيها فإن معلوماته العلمية سوف تنمو وهو هدف مستحب، وهكذا؛ فإن التسلح بالعلم ليس فقط استجابة لرغبة الإنسان الكامنة لمعرفة أوسع عن الكون وتسخير تلك المعرفة –معرفة السنن التي تسير الكون– لخدمة أهدافه بل ينظر إليها كذلك بأنها عمل ديني يستحق الإثابة، بل إنها واجب ديني.
.
نجد هذه الفكرة في أقوى وأفضل تعبير عنها، على لسان شاعر وفيلسوف جنوب آسيا محمد إقبال (1938)، إننا نجد تعبيرا عن هذه الفكرة في مختلف أشعاره، ولكنه عبر عنها بشكل مؤثر ومنظم -كما هو متوقع- في مؤلفه "تجديد الفكر الديني في الإسلام"، ويقتطف إقبال عددا كبيرا من الآيات القرآنية التي تذكر علامات الله في الظواهر الطبيعية، أو تلك التي تدعو إلى التأمل فيها، وفي عمله هذا قد اقتبس نفس الآيات تقريبا التي اقتبسها غيره من علماء المسلمين ومفكريهم في القرن الحالي، ولكن إقبال عزا إليها مغزى أكبر كثيرا، وفي المقام الأول فقد ساهمت تلك الآيات في تكوين العقل المسلم، وفيما بعد تركت أثرا كبيرا على تاريخ الإنسانية.
ويدرك إقبال أن الهدف المباشر من القرآن -في هذا التأمل للطبيعة- هو أن يوقظ في الإنسان الوعي لذلك الذي تعتبر الظواهر الطبيعية رمزا له، ويؤكد إقبال على أن الآيات التي تحض على النظر المتأمل للطبيعة إنما تمثل الروح الحقيقية للثقافة الإسلامية من حيث إنها -ولأغراض المعرفة- تركز نظرها على المحسوس المتناهي، هذه السمة هي سمة مميزة للفكر وللحضارة الإسلامية تميزها عن التراث الفكري الإغريقي، والذي تفاعلت معه في المراحل الأولى من تاريخها، لقد كان اهتمام الفكر اليوناني الأساسي ينصب على النظرية أكثر منها على الحقيقة، ولننظر إلى ما قاله إقبال في شرح وجهة نظره هذه:
"القرآن يرى علامات الحقيقة النهائية -في الطبيعة ككل– كما هي مكشوفة لحس الإنسان ورؤيته، وواجب المسلم هو التأمل في هذه العلامات، وليس المرور بها مرور الكرام وكأنه (أصمّ وأعمى)، ذلك أن الذي لا يرى تلك العلامات في هذه الحياة سوف يظل أعمى بالنسبة لحقائق الحياة الآتية، وهذا التوجه نحو المحسوس جنبا إلى جنب مع الإدراك البطيء بأن الكون -ووفق تعاليم القرآن- ديناميكي في أصوله (متناهٍ وقابل للتوسع)، وضع الفكر الإسلامي في نهاية الأمر في وضع مضاد للفكر اليوناني، وهو الفكر الذي استقوا منه في مطلع حياتهم الفكرية الكثير وبحماسة شديدة".
|
|











Wapher
del.icio.us